الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

515

تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية

فوافينا سامراء ، فوجدنا الأمر كما وصفه وفي الدهليز خادم أسود وفي يده تكة ينسجها ، فسألناه عن الدار ومن فيها ؟ فقال : صاحبها ! فوالله ما التفت إلينا ، وقل اكتراثه بنا ، فكبسنا الدار كما أمرنا فوجدنا دارا سرية ومقابل الدار ستر ما نظرت قط إلى أنبل منه ، كأن الأيدي رفعت عنه في ذلك الوقت ، ولم يكن في الدار أحد . فرفعنا الستر فإذا بيت كبير كأن بحرا فيه ماء ، وفي أقصى البيت حصير قد علمنا أنه على الماء ، وفوقه رجل من أحسن الناس هيئة قائم يصلي ، فلم يلتفت إلينا ، ولا إلى شئ من أسبابنا . فسبق أحمد بن عبد الله ليتخطى البيت فغرق في الماء ، وما زال يضطرب حتى مددت يدي إليه فخلصته وأخرجته وغشي عليه وبقي ساعة ، وعاد صاحبي الثاني إلى فعل ذلك الفعل فناله مثل ذلك ، وبقيت مبهوتا ! فقلت لصاحب البيت : المعذرة إلى الله وإليك ! فوالله ما علمت كيف الخبر ؟ ولا إلى من أجئ ؟ وأنا تائب إلى الله . فما التفت إلى شئ مما قلنا ، وما انتقل عما كان فيه ، فهالنا ذلك وانصرفنا عنه . وقد كان المعتضد ينتظرنا وقد تقدم إلى الحجاب إذا وافيناه أن ندخل عليه في أي وقت كان ، فوافيناه في بعض الليل ، فأدخلنا عليه فسألنا عن الخبر ، فحكينا له ما رأينا . فقال : ويحكم ! لقيكم أحد قبلي وجرى منكم إلى أحد سبب أو قول ؟ قلنا : لا ! فقال : أنا نفي من جدي ، وحلف بأشد أيمان له أنه رجل إن بلغه هذا الخبر ليضربن أعناقنا ، فما جسرنا أن نحدث به إلا بعد موته . وقال في ص 850 :